الشيخ الأنصاري
736
مطارح الأنظار ( ط . ج )
من حين الانكشاف أو من الأصل ؟ وجوه ، أقواها الثاني ؛ لأنّ المفروض إناطة الصحّة بالواقع ، وحين عدم العلم به لا وجه لاتّصاف الفعل بالصحّة . ولا سبيل إلى إحراز المطابقة بأصالة عدم كشف الخلاف ؛ لأنّه على تقديره لا يجدي في الاتّصاف المذكور ، فإنّ ذلك ليس من الآثار المترتّبة على المستصحب شرعا . ولا يجب إتيان الفعل في الظاهر نظرا إلى أصالة عدم المطابقة ، فإنّها مقطوعة بأصالة بقاء الطهارة كما هو المفروض . فالفعل يبقى في مرحلة الظاهر غير محكوم بالصحّة والفساد ، ولا يوجب الإعادة ، لأنّ الموجب هو العلم بعدم الاتّصاف بالصحّة الواقعيّة ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بعد الكشف فيما قامت الأمارة الظنّية على الواقع . هذا تمام الكلام في الصحّة في العبادات . وأمّا الصحّة في المعاملات : فقد يقال بأنّها عبارة عن « ترتّب الأثر » « 1 » . وليس على إطلاقه ، لصدقه على الآثار العقليّة المترتّبة على الموضوعات العقليّة ، وعلى الضمان المترتّب على الإتلاف مثلا . وقد يقيّد بكون الأثر « شرعيّا » « 2 » فيخرج الآثار العقليّة ، و « مقصودا » « 3 » فيخرج مثل الضمان ، فإنّه ليس من الآثار المقصودة نوعا ، ولا عبرة بما إذا اتّفق كونه مقصودا . ويكفي في شرعيّة الأثر كونه ممّا أمضاه الشارع وإن لم يكن من الآثار المخترعة المجعولة ، كالطهارة المترتّبة على الغسل . وممّا ذكرنا يعرف الوجه فيما قيل : من أنّ الصحّة عبارة عن ترتّب الأثر
--> ( 1 ) فوائد الأصول لبحر العلوم : 130 ، ومناهج الأحكام : 720 ، وراجع تفصيله في مفاتيح الأصول : 296 . ( 2 ) كما قيّده في القوانين 1 : 158 ، والفصول : 140 . ( 3 ) كما في الفصول : 140 ، وفوائد الأصول لبحر العلوم : 130 .